السيد محسن الخرازي

399

خلاصة عمدة الأصول

وأجيب عنه بأنّ المستفاد من قاعدة لا ضرر هو نفي ما ينشأ منه الضّرر ممّا يمكن أن يستند إلى الشارع ولا فرق فيه بين الأحكام العدمية والوجودية ولا يلزم فيه الجعل بل يكفى صحة الاستناد . ولقد أجاد وأفاد الشهيد الصدر قدّس سرّه من أنّا جعلنا النفي منصبا على الاضرار الخارجية وقد خرج من اطلاقها بمقيد كالمتصل الضّرر غير المرتبط بالشارع والذي لا يستطيع الشارع بما هو مشرع رفعه أو وضعه فيبقى ما عداه تحت الاطلاق سواء كان من جهة حكم من الشارع أم عدم حكم كالترخيص من قبله . التنبيه الثّالث : في عدم جواز اضرار الغير لدفع الضّرر المتوجه إلى نفسه كما لا يجب دفع الضّرر عن الغير باضرار نفسه . والوجه في ذلك أنّ الجواز في الأول والوجوب في الثاني حكمان ضرريان ومقتضى عموم حديث نفى الضّرر هو نفيهما هذا مضافا إلى امكان أن يقال إنّه لا اشكال في أنّ مقتضى القواعد الأولية مع قطع النظر عن قاعدة لا ضرر عدم جواز اضرار الغير لدفع الضّرر المتوجه إلى نفسه في الفرض الأول لأنّه من اضرار المؤمن الدال على حرمته اخبار كثيرة . وهكذا مقتضى القواعد المذكورة عدم وجوب دفع الضّرر عن الغير في الفرض الثاني لعدم الدليل على وجوب حفظ مال الغير سواء استلزم الضّرر على نفسه أولا . وأيضاً لا يجوز اضرار الغير بسبب الاكراه عليه لأنّ توسطه في ايصال الضّرر إلى الغير اضرار المؤمن فيحرم بأدلته وكونه مكرهاً في ذلك لا يخرجه عن الحرمة لقصور أدلة الاكراه عن شمول هذه الصورة . ( لأنه ينافي الامتنان ) فقاعدة نفى الضّرر توافق القواعد الأولية ولا يتغير بها حكم الفروض المذكورة .